محمد بن جرير الطبري

295

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وهي السفن لتجري في البحر بأمره لكم تركبونها ، وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد وسخر لكم الأنهار ماؤها شراب لكم ، يقول تعالى ذكره : الذي يستحق عليكم العبادة وإخلاص الطاعة له ، من هذه صفته ، لا من لا يقدر على ضر ولا نفع لنفسه ولا لغيره من أوثانكم أيها المشركون وآلهتكم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، يعني الزعفراني ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وسخر لكم الأنهار قال : بكل بلدة . القول في تأويل قوله تعالى : ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ) يقول تعالى ذكره : الله الذي خلق السماوات والأرض وفعل الأفعال التي وصف . وسخر لكم الشمس والقمر يتعاقبان عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم ومعاشكم . دائبين في اختلافهما عليكم . وقيل : معناه : أنهما دائبان في طاعة الله . حدثنا خلف بن واصل ، عن رجل ، عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وسخر لكم الشمس والقمر دائبين قال : دؤوبهما في طاعة الله . وقوله : وسخر لكم الليل والنهار يختلفان عليكم باعتقاب ، إذا ذهب هذا جاء هذا بمنافعكم وصلاح أسبابكم ، فهذا لكم لتصرفكم فيه لمعاشكم ، وهذا لكم للسكن تسكنون فيه ، ورحمة منه بكم . القول في تأويل قوله تعالى : ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار ) يقول تعالى ذكره : وأعطاكم مع إنعامه عليكم بما أنعم به عليكم من تسخير هذه الأشياء التي سخرها لكم والرزق الذي رزقكم من نبات الأرض وغروسها من كل شئ سألتموه ورغبتم إليه شيئا . وحذف الشئ الثاني اكتفاء ب‍ " ما " التي أضيفت إليها كل وإنما جاز حذفه ، لان من تبعض ما بعدها ، فكفت بدلالتها على التبعيض من المفعول ،